الشيخ محمد اليعقوبي
53
فقه الخلاف
النصوص الكثيرة التي ذكرناها في مطاوي البحث ، لذا كان سؤال زرارة ( أنغدوا عليك ؟ ) وسؤال عبد الملك ( فكيف نصنع ؟ ) لأنهم يتصورون ارتباط إقامتها بإقامة الإمام لها . 3 - لماذا تساءل ( قدس سره ) عن سبب عدم إقامة الأصحاب لصلاة الجمعة وجعله مانعاً من القول بالوجوب التعييني وكان الأبلغ في الحجة أن يجعل عدم إقامة الأئمة ( عليه السلام ) أنفسهم صلاة الجمعة حيث لم يقمها أحَدٌ ممن أُقصي منهم ( سلام الله عليهم ) من الخلافة ؟ لعله ( قدس سره ) أراد أن ينجو من الوقوع في تناقض لأنه ممن يرى وجوبها في عصر الحضور وإنما الخلاف في زمن الغيبة قال ( قدس سره ) : ( ( إلا أنهم بعد اتفاقهم على وجوبها التعييني مع الإمام ( عليه السلام ) أو من نصّبه لذلك اختلفوا في أنها عند عدم حضور الإمام ( عليه السلام ) أو المنصوب الخاص من قبله هل تبقى على وجوبها التعييني كما في عصر الحضور ) ) « 1 » ولا يستطيع ( قدس سره ) أن يقول إن عدم إقامة الأئمة لها دليل على وجوبها التخييري في عصرهم ( سلام الله عليهم ) وقادح في الوجوب التعييني فلماذا كان عدم إقامة الأصحاب قادحاً فيه وكاشفاً عن عدمه ؟ ونحن قد نبّهنا إلى أن المناط في الوجوب التعييني وعدمه هي القدرة على إقامتها بلا موانع وعدمها لا التفصيل بين الحضور والغيبة الوارد في كلامهم ، وربما أيّده بعضهم « 2 » بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقمها إلا بعد هجرته وبروز دولته في المدينة المنورة . 4 - إن تقصير الأمة في أداء عدد من الطاعات متحقق ومنها نفس صلاة الجمعة فبالرغم من أن القائل بالوجوب التخييري يراها أفضل الفردين كما تقدم منه ( قدس سره ) في النص الذي نقلناه عنه في الاستبعاد الأول إلا أننا نرى تعطيلهم
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( من الموسوعة الكاملة ) : 11 / 13 . ( 2 ) سيد قطب في تفسيره ( في ظلال القرآن ) .